تخطى إلى المحتوى

المجمع الصناعي – الحرفي في برجا

قراءة في الأسس التخطيطية والقانونية لاختيار الموقع والأنشطة المناسبة

اعتمدت القراءة مصطلح “المجمع الصناعي-الحرفي” لأنه يعكس طبيعة الأنشطة المستهدفة، والمتمثلة في الورش والحرف والصناعات الخفيفة، وهو أدق من مصطلح “المنطقة الصناعية” الذي يحمل مدلولاً أشمل.

خريطة تظهر الموقع المقترح لإقامة المنطقة الصناعية وعلاقتها بالنطاق العمراني

مقدمة

شهدت المدن والبلدات اللبنانية منذ سبعينيات القرن الماضي توسعاً عمرانياً متسارعاً، لم يواكبه في كثير من الأحيان تنظيم موازٍ لاستعمالات الأراضي، ولا سيما خلال سنوات الحرب وما تلاها. وقد أدى ذلك إلى تداخل متزايد بين المناطق السكنية والأنشطة الحرفية والإنتاجية، حتى أصبحت الورش والحرف الصغيرة تنتشر داخل الأحياء وعلى جوانب الطرق، بما انعكس سلباً على جودة البيئة العمرانية.

وأمام هذا الواقع، أصبح تنظيم هذه الأنشطة من خلال مجمعات صناعية-حرفية مخصصة لها أحد الحلول التخطيطية المعتمدة، لما يحققه من توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية، وحماية البيئة، وحسن تنظيم استعمالات الأراضي. وفي لبنان، يشكل تصنيف المؤسسات الصناعية وفق طبيعة نشاطها ودرجة تأثيرها أحد المرتكزات القانونية الأساسية التي ينبغي الاستناد إليها عند التخطيط لإنشاء هذه المجمعات.

أولاً: المنهجية التخطيطية

لا يُعد إنشاء منطقة صناعية-حرفية قراراً عمرانياً منفرداً، ولا يقتصر على تخصيص قطعة أرض أو تعديل تصنيفها، بل يمثل عملية تخطيطية متكاملة تبدأ بتشخيص الحاجة إلى المشروع، وتنتهي بإدارته وتشغيله. وقد استقرت الممارسة التخطيطية على مجموعة من المراحل المتتابعة، يفضي كل منها إلى المرحلة التي تليها، بما يضمن أن يكون المشروع استجابة لحاجة فعلية، وقادراً على تحقيق أهدافه الاقتصادية والعمرانية والبيئية.

  1. تحديد الحاجة

تبدأ العملية التخطيطية بتشخيص الواقع القائم وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة فعلية إلى إنشاء منطقة حرفية. ويستند هذا التشخيص إلى دراسة انتشار الورش داخل النسيج العمراني، وحجم الأنشطة القائمة، ومدى تأثيرها على المناطق السكنية، وقدرة البلدة على استيعابها ضمن واقعها الحالي. ولا يكفي وجود أرض متاحة أو رغبة في إنشاء مشروع جديد لتبرير قيام منطقة حرفية، ما لم تثبت الدراسات أن الحاجة إليها قائمة فعلاً.

2. تحديد أهداف المشروع

بعد ثبوت الحاجة، تُحدد الأهداف التي يراد تحقيقها من المشروع، لأن هذه الأهداف هي التي توجه جميع مراحل التخطيط اللاحقة. فقد يكون الهدف تنظيم انتشار الورش، أو تحسين البيئة العمرانية، أو دعم الاقتصاد المحلي، أو توفير فرص استثمار جديدة، أو الجمع بين هذه الغايات. وكلما كانت الأهداف واضحة ومحددة، أصبحت عملية التخطيط أكثر دقة، وابتعدت عن القرارات الارتجالية.

3. تحديد الأنشطة المستهدفة

تمثل هذه المرحلة الأساس الذي يقوم عليه المشروع بأكمله، إذ لا يمكن التخطيط لمنطقة صناعية-حرفية قبل تحديد طبيعة الأنشطة التي ستضمها. فلكل نشاط متطلبات تختلف من حيث المساحة، والبنية التحتية، وحركة النقل، والسلامة، والآثار البيئية. ومن ثم، فإن تحديد الأنشطة المسموح بها يسبق اختيار الموقع، لأن خصائص هذه الأنشطة هي التي تحدد المواصفات الواجب توافرها في المنطقة الحرفية.

4. إعداد الدراسة التخطيطية

تشكل الدراسة التخطيطية الإطار العلمي الذي تُبنى عليه القرارات اللاحقة. وتشمل تحليل الواقع العمراني والاقتصادي، وتقدير حجم الطلب، ودراسة البنية التحتية، وشبكة الطرق، والطبوغرافيا، والأثر البيئي، وإمكانات التوسع المستقبلي، إضافة إلى مقارنة البدائل المتاحة وتقييمها وفق معايير موضوعية. وتهدف هذه الدراسة إلى اختيار الحل الأمثل، لا إلى تبرير خيار سبق اتخاذه.

5. اتخاذ القرار التخطيطي

في ضوء نتائج الدراسة، يُتخذ القرار التخطيطي الذي يحدد موقع المنطقة، وحدودها، وطبيعة الأنشطة التي ستستوعبها، وشروط تنظيمها. ويُترجم هذا القرار، عند الاقتضاء، من خلال تعديل المخطط التوجيهي العام والنظام العام لاستعمالات الأراضي، واستكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، بما يضمن انسجام المشروع مع السياسة العمرانية المعتمدة.

6. التنفيذ والإدارة

لا تنتهي العملية التخطيطية بإقرار المشروع، بل تبدأ مرحلة لا تقل أهمية تتمثل في التنفيذ والإدارة. ويقتضي ذلك تجهيز المنطقة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، ووضع نظام واضح للإشغال والاستثمار، وتحديد الضوابط العمرانية والبيئية، وآليات إدارة النفايات، والسلامة العامة، والصيانة الدورية. فنجاح المنطقة الحرفية لا يقاس بإنشائها، وإنما بقدرتها على أداء وظيفتها بكفاءة واستدامة، والحفاظ على جودة بيئتها العمرانية مع مرور الزمن.

ثانياً: الإطار القانوني والمؤسسي لإنشاء المناطق الصناعية في لبنان

لا يخضع إنشاء المناطق الصناعية للاجتهاد أو للقرارات الإدارية المنفردة، بل يتم ضمن إطار قانوني ومؤسسي يحدد صلاحيات كل جهة رسمية، ويرسم المسار الذي يجب اتباعه قبل اعتماد أي تعديل في استعمالات الأراضي. ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان انسجام القرارات التخطيطية مع المصلحة العامة، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة والعمران.

  1. دور التخطيط العمراني في تنظيم استعمالات الأراضي

يقوم التخطيط العمراني على مبدأ توزيع استعمالات الأراضي بصورة تحقق الانسجام بين مختلف وظائف المدينة أو البلدة، وتحد من تعارضها. ولذلك، تتضمن المخططات التوجيهية العامة والأنظمة العامة مناطق مخصصة للسكن، والتجارة، والخدمات، والصناعة، وغيرها من الاستعمالات، بما يضمن حسن توجيه النمو العمراني.

غير أن هذه المخططات ليست وثائق جامدة، بل يجوز تعديلها كلما استجدت حاجات عمرانية أو اقتصادية تبرر ذلك، شريطة أن يستند التعديل إلى دراسة علمية تبين مبرراته وآثاره، وأن يحقق المصلحة العامة وينسجم مع السياسة العمرانية المعتمدة.

2. تصنيف المؤسسات الصناعية في التشريع اللبناني.

يعتمد التشريع اللبناني نظاماً لتصنيف المؤسسات الصناعية وفق طبيعة نشاطها ودرجة تأثيرها على الصحة العامة والبيئة، بحيث تخضع كل فئة لشروط تتناسب مع مستوى المخاطر أو الآثار التي قد تنتج عنها. ولا يقوم هذا التصنيف على حجم المؤسسة وحده، وإنما على طبيعة النشاط وما يرافقه من ضجيج أو انبعاثات أو مخلفات أو أخطار محتملة. ويشكل هذا التصنيف مرجعاً أساسياً في تنظيم استعمالات الأراضي، إذ يساعد في تحديد المواقع الملائمة لكل فئة من المؤسسات عند إعداد المخططات العمرانية أو تعديلها ومنح التراخيص.

3. دور البلدية

تُعد البلدية الجهة الأقرب إلى الواقع المحلي، وهي التي تلامس بصورة مباشرة احتياجات البلدة ومشكلاتها العمرانية والاقتصادية. ومن هذا المنطلق، يقع على عاتقها تشخيص الحاجة إلى إنشاء منطقة حرفية أو صناعية، وتحديد الأهداف المرجوة منها، وإعداد الدراسات الأولية بالتعاون مع المختصين، واتخاذ القرار البلدي اللازم لرفع الاقتراح إلى الجهات الرسمية المختصة.

4. دور المديرية العامة للتنظيم المدني

تتولى المديرية العامة للتنظيم المدني دراسة المشروع من الناحية التخطيطية، والتحقق من مدى انسجامه مع المخطط التوجيهي العام والسياسة العمرانية المعتمدة. وتشمل هذه الدراسة تقييم استعمالات الأراضي، وشبكة الطرق، والطبوغرافيا، والبنية التحتية، والانعكاسات العمرانية للمشروع، ومدى توافقه مع التخطيط العام للمنطقة. وعند الاقتضاء، تتولى المديرية إعداد مشروع مرسوم تعديل المخطط التوجيهي العام.

.5. دور الوزارات المختصة

تتولى وزارة الصناعة تنظيم القطاع الصناعي والإشراف على تطبيق التشريعات المتعلقة بتصنيف المؤسسات الصناعية وشروط ترخيصها، في حين تتولى وزارة البيئة التحقق من استيفاء المتطلبات البيئية، وتحديد الحاجة، عند الاقتضاء، إلى دراسة تقييم الأثر البيئي والتدابير الوقائية اللازمة. ويشكل دور الوزارتين ضمانة لانسجام الأنشطة المقترحة مع الأحكام القانونية ومتطلبات حماية البيئة والصحة العامة.

6. موافقة مجلس الوزراء

ولما كان الموقع المقترح من الأملاك المشاعية، فإن تخصيصه لإقامة مجمع صناعي-حرفي يخضع، إضافة إلى الإجراءات التخطيطية والإدارية المعتادة، للأحكام الخاصة بالمادة السابعة من قانون الملكية العقارية، التي تشترط، وفق تعديلها بموجب قانون موازنة عام 2000، موافقة مجلس الوزراء على التصرف بهذه الأملاك.

ثالثاً: الحاجة إلى منطقة صناعية- حرفية منظَّمة في برجا

1. واقع الأنشطة الصناعية-الحرفية

على غرار معظم البلدات اللبنانية التي شهدت توسعاً عمرانياً متسارعاً خلال العقود الماضية، تطورت الأنشطة الصناعية-الحرفية في برجا بصورة تدريجية ومتفرقة، من دون أن يواكبها تخصيص مناطق مهيأة لاستيعابها. ونتيجة لذلك، انتشرت الورش والمهن الحرفية داخل الأحياء السكنية وعلى جوانب الطرق الرئيسية والفرعية، مستفيدة من توافر العقارات وسهولة الوصول إليها، أكثر مما استندت إلى رؤية تخطيطية تنظم توزعها المكاني.

وقد كان هذا الواقع انعكاساً طبيعياً للنمو العمراني الذي شهدته البلدة، إلا أن اتساع النطاق السكني وازدياد الكثافة العمرانية أدى إلى تفاقم التداخل بين الاستعمال السكني والأنشطة الحرفية، بحيث بات تنظيمها ونقلها إلى مجمع مخصص لها حاجة تخطيطية ملحة.

2. أهمية الورش في الاقتصاد المحلي

غير أن معالجة هذا الواقع لا تستقيم إذا انطلقت من اعتبار الورش والحرف الصغيرة مشكلة بحد ذاتها. فهذه الأنشطة تشكل ركناً أساسياً من الاقتصاد المحلي، إذ توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتؤمن خدمات يحتاج إليها السكان بصورة يومية، وتسهم في تنشيط الحركة التجارية والإنتاجية داخل البلدة. ومن ثم، فإن الهدف من إنشاء منطقة حرفية ليس إقصاء هذه الأنشطة أو الحد منها، بل توفير بيئة عمرانية أكثر ملاءمة لممارستها، بما يضمن استمرار دورها الاقتصادي، ويخفف في الوقت نفسه من آثارها على المناطق السكنية.

3. لماذا أصبحت المنطقة الصناعية- الحرفية ضرورة؟

مع استمرار التوسع العمراني وارتفاع الكثافة السكانية، أصبح انتشار الورش داخل النسيج السكني يطرح تحديات تخطيطية متزايدة، أبرزها تعارض استعمالات الأراضي، والضغط على شبكة الطرق، والتلوث البصري والسمعي، وتراجع جودة البيئة العمرانية. وأمام هذا الواقع، لم يعد إنشاء مجمع صناعي-حرفي منظّم مجرد خيار تنظيمي، بل أصبح أحد الحلول التخطيطية التي تتيح إعادة تنظيم توزيع الأنشطة الحرفية ضمن بيئة مهيأة تستجيب لمتطلبات العمل والإنتاج، وتحافظ في الوقت نفسه على سلامة النسيج السكني وجودة البيئة العمرانية. غير أن الإقرار بهذه الحاجة لا يحسم النقاش، بل يفرض البحث في المنهجية التخطيطية والأسس العلمية التي ينبغي اعتمادها عند اختيار الموقع وتحديد الأنشطة المناسبة.

رابعاً: تقييم الموقع المقترح في ضوء المعايير التخطيطية

بعد استعراض المنهجية التخطيطية والإطار القانوني والمؤسسي لإنشاء المناطق الحرفية، يصبح بالإمكان تقييم الموقع المقترح في برجا في ضوء هذه المعايير، بعيداً عن الانطباعات المسبقة أو الاعتبارات الإدارية وحدها.

  1.  الاعتبار الذي قد يكون رجّح اختيار الموقع

يبدو أن أحد أهم الاعتبارات التي قد تكون شجعت على اختيار هذا الموقع هو كونه من الأملاك المشاعية ، الأمر الذي يجنب البلدية كلفة استملاك الأراضي أو شرائها، ويمنحها مرونة أكبر في تنفيذ المشروع. ولا شك أن هذا الاعتبار يمثل ميزة من الناحية المالية والإدارية، إلا أنه لا يشكل، في حد ذاته، معياراً تخطيطياً لاختيار موقع منطقة حرفية. فالقرار التخطيطي لا يقوم على ملكية الأرض وحدها، وإنما على مدى ملاءمتها لتحقيق أهداف المشروع بأفضل كفاءة ممكنة.

2.  تقييم الموقع وفق المعايير التخطيطية

يقع الموقع عند الطرف الجنوبي لبرجا، وهي ميزة كان من شأنها إبعاده عن النطاق السكني، إلا أن التوسع العمراني خلال العقود الأخيرة جعل الأحياء السكنية تمتد حتى مشارفه. ويضاف إلى ذلك أن وقوعه على منحدر شديد الانحدار يرفع كلفة تجهيزه ويحد من إمكانات توسعه، فضلاً عن ضرورة تقييم كفاءة ربطه بشبكة الطرق وقدرته على استيعاب حركة الشاحنات المرتبطة بالأنشطة الحرفية.

3. البعد البيئي للموقع

يكتسب الموقع أهمية بيئية خاصة، لوقوعه على المنحدر الممتد نحو الوادي الفاصل بين برجا وسبلين، حيث تتمركز معامل الترابة والمقالع، بينما يبدأ النطاق السكني مباشرة إلى شماله. ومن ثم، يبرز تساؤل تخطيطي مشروع حول جدوى تخصيصه لاستعمالات صناعية-حرفية، أو الإبقاء عليه كنطاق أخضر عازل يخفف من انتقال التأثيرات البيئية إلى المناطق السكنية. ويستحق هذا البعد أن يكون عنصراً أساسياً في أي دراسة تسبق اتخاذ القرار النهائي.

4. الخلاصة التخطيطية

ينطوي الموقع المقترح على ميزة تتمثل في توافر الأرض وعدم الحاجة إلى استملاكها، إلا أن هذه الميزة ينبغي موازنتها مع الاعتبارات التخطيطية والبيئية الأخرى، وفي مقدمتها قربه من الامتداد السكني، وطبيعته الطبوغرافية، وعلاقته بالمحيط البيئي. لذلك، يقتضي المنهج التخطيطي السليم إخضاعه لدراسة مقارنة مع أي مواقع بديلة، وفق معايير موحدة تكفل اختيار الموقع الذي يحقق أفضل توازن بين الاعتبارات العمرانية والبيئية والاقتصادية.

المعيار

التقييم

 ملكية الأرض                        

إيجابي  

البعد عن مركز البلدة 

إيجابي نسبياً

القرب من النطاق السكني

يحتاج إلى دراسة

الطبوغرافيا 

  تحدٍ رئيسي

كلفة التجهيز  

  مرتفعة

إمكانات التوسع

محدودة

الاعتبارات البيئية 

تستوجب دراسة متخصصة

خامساً: هل يمكن إنشاء منطقة حرفية مشتركة على مستوى اتحاد البلديات؟

لا يقتصر التخطيط العمراني الحديث على معالجة احتياجات كل بلدة بصورة منفردة، بل يتجه بصورة متزايدة إلى اعتماد المقاربة الإقليمية في المشاريع التي تتجاوز آثارها الحدود الإدارية. وتُعد المناطق الحرفية من المشاريع التي يمكن أن تستفيد من هذا النهج، ولا سيما في المناطق التي تتجاور فيها البلدات وتتداخل أنشطتها الاقتصادية والعمرانية.

  1. من التخطيط المحلي إلى التخطيط الإقليمي

تواجه كثير من البلديات تحديات متشابهة تتمثل في انتشار الورش داخل الأحياء السكنية، وارتفاع كلفة تجهيز مناطق حرفية مستقلة، ومحدودية الأراضي المناسبة داخل نطاقها الإداري. وفي مثل هذه الحالات، قد يكون من الأنسب الانتقال من التفكير ضمن حدود البلدية الواحدة إلى التخطيط على مستوى اتحاد البلديات أو الإقليم، بحيث يُنظر إلى احتياجات المنطقة كوحدة عمرانية واقتصادية متكاملة. ولا ينتقص هذا التوجه من صلاحيات البلديات، بل يوسع نطاق التعاون بينها في المشاريع التي تحقق منفعة مشتركة، وتستفيد من وفورات الحجم والإدارة الموحدة.

2. مزايا المنطقة الحرفية المشتركة

يوفر إنشاء مجمع صناعي-حرفي مشترك مزايا تخطيطية واقتصادية، أبرزها اختيار الموقع الأمثل على مستوى الإقليم، وتقاسم كلفة البنية التحتية والخدمات، وتحسين كفاءة التشغيل، وترشيد استعمالات الأراضي، وتعزيز القدرة على استقطاب الاستثمارات.

3. متطلبات نجاح المشروع

ويتطلب نجاح المجمع الصناعي-الحرفي المشترك إطاراً مؤسسياً واضحاً ينظم الإدارة والتمويل وتوزيع المسؤوليات، ويضع نظاماً موحداً للأنشطة وضوابط البناء والتشغيل والرقابة، بما يكفل استدامة المشروع وحسن إدارته.

4. رؤية مستقبلية لإقليم الخروب

في ضوء الترابط العمراني والاقتصادي بين بلدات إقليم الخروب، تبدو فكرة إنشاء مجمع صناعي-حرفي مشترك خياراً جديراً بالدراسة، لما يوفره من كفاءة أعلى في اختيار الموقع، وترشيد استعمالات الأراضي، وخفض كلفة البنية التحتية، والحد من انتشار الورش داخل التجمعات السكنية. وتمثل هذه الفكرة نموذجاً للتعاون بين البلديات في مواجهة التحديات العمرانية المشتركة وتحقيق تنمية أكثر استدامة.

خاتمة

تؤكد هذه القراءة أن نجاح المجمع الصناعي-الحرفي يبدأ من جودة القرار التخطيطي الذي يؤسس له، وأن اختيار موقعه ينبغي أن يكون نتيجةً لدراسة علمية متكاملة وتقييم موضوعي للبدائل، بما يحقق أفضل توازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية، وحماية البيئة، وجودة العمران، والمصلحة العامة.

الموقع المقترح لإنشاء المنطقة الصناعية، حيث تُظهر الصورة طبيعة الأرض المنحدرة، يقابلها معمل الترابة والمقالع القائمة في سبلين

______________

المراجع:

– قانون التنظيم المدني

– قانون البلديات

 – المرسوم رقم 5243 المتعلق بتصنيف المؤسسات الصناعية

– الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية

– المخطط التوجيهي العام والنظام التفصيلي لمنطقة برجا العقارية

Neilson, A. Guidelines for the Establishment of Industrial Estates in Developing Countries. United Nations Industrial Development Organization (UNIDO), New York, 1978.

 – United Nations Human Settlements Programme (UN-Habitat). International Guidelines on Urban and Territorial Planning. Nairobi: UN-Habitat, 2015.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *